Monday, March 07, 2011

سليم و موضوعي


آه و النعمة هذا حصل ! . ألا تصدقني ؟ .. بيني و بين ريشار جاكمون مشاكل كبري ، و كنت أتمني أن يتمتع بالأنصاف مثلي و يعلن هذه المشاكل . الصيف الماضي حدثت في السوربون مواجهة بيننا و اتهمته خلالها بجراءتي المعهودة بأنه ينفذ أجندة سياسية محددة و لا يعتني بالفن أطلاقاً ، و ذكرته بواقعة حدثت معي . آه .. هذه الواقعة سأسردها لأول مرة . ريشار جاكمون كان مسئول الترجمة في المركز الفرنسي 5 شارع الفواكه بالمهندسين خلال التسعينات ، و أذكر العنوان هنا رغبة في سرد كل التفاصيل ، أرسلت لجاكمون أول عمل لي بعنوان" أوراق عصام عبد الوهاب " ، ووجدته يتحدث عنها في صفحة الأدب بجريدة الأخبار قائلاً إنه صادف كاتباً مصرياً موهوباً ، و لم يستطع النوم قبل أن يكمل عمله الفذ " أوراق عصام عبد الوهاب " ... في هذا العمل أستخدمت صيغة المتكلم و الشخص الرئيسي في العمل و هو عصام عبد الوهاب يهاجم الثقافة العربية و مصر و المصريين ، و نكتشف عبر توالي الأحداث أنه مضطرب نفسياً و ينتهي به الأمر في مصحة للعلاج النفسي .. عداني العيب أنا كده ! ... المهم يا سيدي أنني ذهبت للقاء جاكمون بالمركز الفرنسي لأشكره علي كلامه و أصطحبت معي عدة نسخ من الكتاب . إذ به يقول لي : إننا نترجم عدداً قليل جداً و أثني عليّ بلقب " كاتب كبير " و قال أنه سيترجم العمل ، و لكن بشرط واحد . سألته : ما الشرط ؟ ! .. فقال : أن يتم تغيير نهاية الرواية بحيث لا يصبح البطل مجنوناً ... عدت لسؤاله بأندهاش كبير : بتتكلم جد و لا بتهزر ؟! . بدأ يتعصب و قال بحدة : هو أنت بتكتب كُتب مقدسة ؟!! ... قلت له لو أن الرجل ما أصبح مجنوناً فإن معني كل هجومه علي الثقافة العربية و المصريين سيكون موضوعياً لأنه خارج من شخص سليم و موضوعي .. قال لي : و فيها إيه يعني ؟! .. قلت له بحزم : هااا .. لو أنك تريد رواية بهذا المعني فلتكتبها أنت .. سألني : أهذا رأيك النهائي ؟ ! .. أجبته : نعم ، و أخذت النسخ التي أحضرتها معي و غادرت ... المهم كان هناك أسبوع للاحتفال بشخصي المتواضع في السوربون ، كُنت فخوراً بهذا ، أن هؤلاء الأساتذة يجتمعون ليدرسوا ما الذي أضفته للأدب العربي . وجدت جاكمون هناك .. آه ، ثُم .. آه .. ثُم ، لا

Wednesday, November 19, 2008

. . . والقلب اذا هوي


يتنفس الصبح أنفاسه الشتوية الباردة لتتراقص بين عيناي و رذاذ المتوسط يتلاقح فوق شفتاي . أرنو بجبيني نحو السماء وسحاباتها المحملة بمطر وشيك . . . . وأناجيه . . . .أناجيه علي طريقة البياتي الصوفية


لماذا يا أبي أُنفي في هذا الملكوت؟




**********


شمعدان خماسي فضي قد شهد طفولتي وشاهدت شيخوخته ... اشتراه أبي قبل ميلادي مع شوار المنزل وحكت لي أمي كثيرا عن سهراتها الدافئة وأبي حول الشمعدان الفضي والموسيقي . . . قالت لي انها معه كانت تري الموسيقي كيانات ملائكية تحوم حول شموع الشمعدان لتستقر في النهاية بين ضلوعها




انتي مبتعرفيش ترسمي خالص -




تسحب كراسة الرسم من بين يدي صارخة في وجهي




ملكش دعوووووووووة-




بهزر معاكي والله ... دا أنتي حتي رسامة رسامة يعني




وأستمر في ضحكاتي الطفولية الساخرة مع اختي التي تصغرني بعامين أثناء صعودنا سلم المنزل .... أقف متسمراً امام باب البيت واستمع لصراخ امي بالداخل . اركل الباب بكلتا يداي وقدماي لتفتح لي أمي وهي تحاول اخفاء دمعاتها الواضحة وتدلف مسرعة الي الصالون مستكملة حوارها شديد العصبية مع أبي .... كانت المرة الأولي التي اسمع فيها أمي تصرخ في وجه أبي وهو لا يحرك ساكناً ..فقط صراخها .... وفجأة تخرج امي من الصالون في حالة هسيترية من البكاء وتصطدم بشمعدانها وترديه أرضا محطمة اثنين من أصابعه الخمسة .... تتوقف عن البكاء وتنظر للشمعدان في ذهول ثم تتلم كسوره وتحملها الي داخل حجرتها مستمرة في البكاء




يخرج ابي من الصالون كجبل جليدي وعيناه يغلفها ما يشبه بريق الدموع ...يدلف للحجرة وراء أمي .... ثم ... ثم همسات خفيضة .... ثم صمت مطبق ..... ينتابني وأختي الفضول بعد ما يقرب الساعة فننظر من خلال الباب الورب لأري مشهد لن أنساه ما حييت




حضن عميق دافيء جليل يصعب وصفه ... وكلاهما نائمان ذائبان ناعمان ووتحت أقدامها ما تبقي من نور الشمعدان




**************


(الإصحاح الثالث)



قلتُ: فليكن الحبُ في الأرض، لكنه لم يكن!


قلتُ: فليذهب النهرُ في البحرُ،


والبحر في السحبِ،


والسحب في الجدبِ،


والجدبُ في الخصبِ،


ينبت خبزاً ليسندَ قلب الجياع، وعشباً لماشية الأرض،


ظلا لمن يتغربُ في صحراء الشجنْ.


ورأيتُ ابن آدم - ينصب أسواره حول مزرعة الله،


يبتاع من حوله حرسا،


ويبيع لإخوته الخبز والماء،


يحتلبُ البقراتِ العجاف لتعطى اللبن




قلتُ فليكن الحب في الأرض، لكنه لم يكن.


أصبح الحب ملكاً لمن يملكون الثمن!


.. .. .. .. .. ورأى الربُّ ذلك غير حسنْ


****


أمل دنقل الأصحاح الثالث سفر التكوين

Thursday, August 28, 2008


في هاتيك الاثناء


ما لا عينُ رأت


....ولا خطرَ علي قلبي الخواء


أراكي عاريةٌ


...من كل شيء


سواي


... سواي


=========


جدو يا جدو


...أوعي تروح وتسيبني


... زي ستو


حرفَص وأبكي


.... طب اقولك حاجة


حقول فيك شعر


كراميشك دي أبداع فني


زي شبابي تمام


.... عيب خلقي


==========


كل رقصات العالم


كل موسيقي العالم


لا تغنيني عن رقصة أهدابك


أحبك


...ما بك


.... وما عليك


اليوم ...تبدو لي النغمات مزعجة


تبدو لي الحركات .... هذيان


لا .. لن أقبل الليلة دعوات


شمعتي يرقص لهبها


ما بها ؟؟


لن أقبل الليلة دعوات


تمثال أنا ... من زجاج


انفخي لهبي


...نسماتك


روح


وريح


وريحان


كل رقصات العالم ... انتي


كل موسيقا العالم ... أنتي

!.....فقط أنتي
=======

Wednesday, May 28, 2008

من الداخل


في تلك الأثناء




لم يكن الأمر يسترعي الأنتباه




الغفلة




كانت ذاك الميكروداء




ميكرو . . . .صغير . . . .كانت الداء الصغير اللامرئي المُؤسٌس له الغير مُعلن عنه






استشري . . . . .فرض معانيه علي أفق المرضي




البعض لم يرضي




. . . . .لم يرتضي أن تدل الدالة




لمدلول مماه مرتبك




تُفغر له الأفواه




يُقام له قداس




.....لا .....في هذي الأيام لم يعد شيئاً يغني أغنياتي




-------


وكما تراءي لكم


كان الدغل الكثيف يبتلع قاطنيه


وكان الجدار عالياً


وطال ما حاولت أعتلائه . . . ولكن هيهات


أن يصير المملوك ملكاً


هل رأيت ناراً تبكي ؟؟


أمن هُلام خُلقت الأحلام ؟


و أين ذابت أغنياتي ؟؟ . . . . لم يعد سواكي غالاتيه يتذكر ترانيمي يركض عارياً فترقص معنا الفراشات . . . .


أنا و أنت تجريد . . . تجريد اً


روحان تائهان عائمان في حوض سمك . . . عام بعد عام . . .نركض عبر نفس أراضينا القديمة


متي رأيت الضوء أول مرة ؟


وماذا وجدنا غالاتيه سوي نفس مخاوفنا القديمة


** لكم تمنيت ان تكوني معي الآن

-------------------


** باقتباس من الأسطوري روجر والترز وبتصرف


اللوحة لرونان سبيلمان

Wednesday, February 07, 2007

علي الحائرين أتباع الأسهم


يرتفع صوت المكبر بأن يسرع الجميع الي الطريق. ينصحهم بأن يتبعوا الأسهم حتي لا يفقدوا المسير.كنت أسرع في ذلك الحين بأرتداء معطفي الثقيل وباليد الأخري اجرع نصف كوب الشاي واهرول متجها نحو الطريق....الجو شديد البرودة وبقدر ما أعشق الشتاء بقدر ما أهابه
ذلك الطريق الذي ألفته لأعوام عديدة قد حفظ تقاسيم وجهي .أحيانا ما كنت أسمع الأرصفة والكراسي الخشبية علي جانبيه وهي تلقيني التحية وتدعوني للجلوس وكنت غالباً ما ألبي دعوتها
في ذلك الشتاء كان كل الرجال السائرين في الطريق يرتدون ذات المعطف الأسود .....صديقي الوحيد الذي كان يرافقني في هذا الطريق كان يلاحظ كم يشبهونني هؤلاء الرجال...المعطف....الوجوه المائلة والتي وكأنها تبحث عن مفقود علي أسفلت الطريق الأسود ....وكنت أنكر هذا التشابه بلا مبررات
علي تلك الكراسي الخشبية كنت أجلس وصديقي لساعات طوال.كنا نتحدث فيها دقائق ونصمت دهور...أتذكره عندما سألني عن معني أن يكون المرء حائراً......فألتفت له صامتاً وأبتسم لي ساخراً وقد تلقي الأجابة من طيات صمتي وأنفجر ضاحكاً.....وأنفجرنا ضاحكين

المرات التي كنت أسير فيها وحيداً أعتدت ان أري ذلك الشحاذ المسن بثيابه الرثة التي يرتديها منذ أعوام ولا أعتقد اني قد رأيته يرتدي غيرها يوماً ما....تلك اللافتات التي التي كان يعلقها في رقبته كاتباً عليها أقوال ومأثورات قلما قرأتها أو علق بذهني أحداها فقد كنت أتأمله . أخرج من جيب المعطف ما أجده من نقود وأقترب لأضعها في صندوق معدني ملقي بجواره وكان لا يحرك ساكنا او يبدي أنفعالاً لمجييء.......تلك النظرة الحائرة التي كانت تتناوب النظر بين نواحي الطريق وجناب السماء هي كل ما يفعله. تذكرت حينها صديقي ومعني أن يصاب المرء بالحيرة
في الطريق كانت الأعلانات الألكترونية تعمل بنشاط....تعلن عن الأحذية الرياضية. ...السيارات....السجائر....وكثيراً ما كان يقف عندها الرجال ذوي المعاطف السوداء لثواني ليكملوا مشيتهم الوئيدة في الطريق.........وأنا معهم......لا أستفيق الا علي صوت مكبرات الصوت التي قد تنوه للطريق الصحيح وترجو أتباع الأسهم........علي السائرين ذوي المعاطف السوداء أتباع الأسهم

Saturday, January 20, 2007

باهتون

قواربنا التي لا نعلم متي ركبناها

ولا متي تعلمنا كيف نروض شراعها

...نروض شراعها ليس من أجل تغيير الدفة في اتجاه نرجوه

ولكن كي لا يكسر الشراع فنغرق....هكذا تورطنا الحياة

وهكذا ترانا الأشياء...باهتون كدخان سجائري